السيد ابن طاووس
157
مصباح الزائر
أَهْلِ الِارْتِدَادِ مَا رَمَزَ فِيهِ ، فَعَقَلَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ ، ( فَأَعَنَّ مُعِنٌّ ) « 1 » وَثَبَتَ عَلَى الْحَقِّ ثَابِتٌ ، وَازْدَادَتْ جَهَالَةُ الْمُنَافِقِ وَحَمِيَّةُ الْمَارِقِ ، وَوَقَعَ الْعَضُّ عَلَى النَّوَاجِذِ ، وَالْغَمْزُ عَلَى السَّوَاعِدِ ، وَنَطَقَ نَاطِقٌ ، وَنَعَقَ نَاعِقٌ ، وَنَشَقَ نَاشِقٌ ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى مَارِقِيَّتِهِ مَارِقٌ ، وَوَقَعَ الْإِذْعَانِ مِنْ طَائِفَةٍ بِاللِّسَانِ دُونَ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ ، فَكَمَّلَ اللَّهُ دِينَهُ ، وَأَقَرَّ عَيْنَ نَبِيِّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُتَابِعِينَ . وَكَانَ مَا قَدْ شَهِدَهُ بَعْضُكُمْ وَبَلَغَ بَعْضُكُمْ ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ اللَّهِ الْحُسْنَى عَلَى الصَّابِرِينَ ، وَدَمَّرَ اللَّهُ مَا صَنَعَ فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَقَارُونُ وَجُنُودُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ . وَبَقِيَتْ حُثَالَةٌ مِنَ الضَّلَالِ لَا يَأْلُونَ النَّاسَ خَبَالًا ، يَقْصِدُهُمُ اللَّهُ فِي دِيَارِهِمْ ، وَيَمْحُو آثَارَهُمْ ، وَيُبِيدُ مَعَالِمَهُمْ ، وَيُعْقِبُهُمْ عَنْ قُرْبِ الْحَسَرَاتِ ، وَيُلْحِقُهُمْ بِمَنْ بَسَطَ أَكَفَّهُمْ وَمَدَّ أَعْنَاقَهُمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ حَتَّى بَدَّلُوهُ وَمِنْ حُكْمِهِ حَتَّى غَيَّرُوهُ ، وَسَيَأْتِي نَصْرُ اللَّهِ عَلَى عَدُوِّهِ لِحِينِهِ ، وَاللَّهُ لَطِيفٌ خَبِيرٌ . وَمِنْ دُونِ مَا سَمِعْتُمْ كِفَايَةٌ وَبَلَاغٌ ، فَتَأَمَّلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا نَدَبَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَحَثَّكُمْ عَلَيْهِ ، وَاقْصِدُوا شَرْعَهُ ، وَاسْلُكُوا نَهْجَهُ ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . إِنَّ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ ، فِيهِ وَقَعَ الْفَرَجُ ، وَرُفِعَتِ الدَّرَجُ ، وَوَضَحَتِ الْحُجَجُ ، وَهُوَ يَوْمُ الْإِيضَاحِ وَالْإِفْصَاحِ عَنِ الْمَقَامِ الصِّرَاحِ ، وَيَوْمُ كَمَالِ الدِّينِ ، وَيَوْمُ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ ، وَيَوْمُ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ ، وَيَوْمُ تِبْيَانِ الْعُقُودِ عَنِ النِّفَاقِ وَالْجُحُودِ ، وَيَوْمُ الْبَيَانِ عَنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ ، وَيَوْمُ دَحْرِ الشَّيْطَانِ ، وَيَوْمُ الْبُرْهَانِ . هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُوعَدُونَ ، هَذَا يَوْمُ الْمَلَإِ الْأَعْلَى الَّذِي أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ، هَذَا يَوْمُ الْإِرْشَادِ ، وَيَوْمُ مِحْنَةِ الْعِبَادِ ، وَيَوْمُ الدَّلِيلِ عَلَى الرُّوَّادِ . هَذَا يَوْمُ إِبْدَاءِ خَفَايَا الصُّدُورِ وَمُضْمَرَاتِ الْأُمُورِ ، هَذَا يَوْمُ النُّصُوصِ عَلَى أَهْلِ الْخُصُوصِ ، هَذَا يَوْمُ شَيْثٍ ، هَذَا
--> ( 1 ) في مصباح المتهجّد : فأعز معزّ .